الشيخ محمد الصادقي
96
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الرشيد « 1 » .
--> ( 1 ) روى أبو عمر ابن عبد ربه في العقد الفريد 3 : 42 عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال بعث إلى يحيى ابن أكثم والى عدة من أصحابي وهو يومئذٍ قاضي القضاة فقال ان أمير المؤمنين أمرني ان أحضر معي غداً مع الفجر أربعين رجلًا كلهم فقيه يفقه ما يقال له ويحسن الجواب فسموا من تظنونه يصلح لما يطلب أمير المؤمنين فسمَّينا له عدة وذكر هو عدة حتى تم العدد الذي أراد وكتب تسمية القوم وأمر بالبكور في السحر وبعث من يحضر فأمره بذلك فغدونا عليه قبل طلوع الفجر فوجدناه قد لبس ثيابه وهو جالس ينتظرنا فركب وركبنا معه حتى صرنا إلى الباب فإذا بخادم واقف فلما نظر الينا قال يا أبا محمد ؟ أمير المؤمنين ينتظر فأدخلنا فأمرنا بالصلاة فأخذنا فيها فلم نستتمها حتى خرج الرسول فقال : ادخلوا فدخلنا فإذا أمير المؤمنين جالسٌ على فراشه - إلى أن قال - : ثم قال : إني لم أبعث فيكم لهذا ولكنني أحببت ان ابسطكم ان أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه والذي يدين اللَّه به . قلنا فليفعل أمير المؤمنين وفقه اللَّه فقال : ان أمير المؤمنين يدين اللَّه على أن علي بن أبي طالب خير خلق اللَّه بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأولى الناس بالخلافة له ، قال إسحاق فقلت يا أمير المؤمنين إن فينا من لا يعرف فاذكر أمير المؤمنين في علي وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة فقال يا إسحاق اختر إن شئت سألتك اسأل وإن شئت ان تسأل فقل ، قال إسحاق : فاغتنمتها منه فقلت بل أسألك يا أمير المؤمنين ، قال : سل ، قلت : من أين قال أمير المؤمنين ان علي أبي طالب أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحقهم بالخلافة بعده ؟ قال : يا إسحاق خبَّرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال : فلان أفضل من فلان ؟ قلت : بالأعمال الصالحة قال : صدقت ، قال : فأخبرني عمن فضل صاحبه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم إن المفضول ان عمل بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيلحق به ؟ قال : فأطرقت فقال لي : يا إسحاق ؟ لا تقل : نعم ، فإنك إن قلت نعم اوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهاداً وحجاً وصياماً وصلاةً وصدقة ، فقلت : أجل يا أمير المؤمنين لا يلحق المفضول على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الفاضل أبداً ، قال : يا إسحاق ! هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : اروه ، ففعلت ، قال يا إسحاق أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا ان الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا ان الحديث انما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين علي وانكر ولاية علي فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : في أي موضع قال هذا ؟ أليس بعد منصرفه من حجة الوداع ؟ قلت : اجل ، قال : فانّ قتل زيد بن حارثة قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا ، أخبرني لو رأيت ابناً لك قد اتت عليه خمسة عشر سنة يقول : مولاي مولى ابن عمي أيها الناس فاعلموا ذلك ، أكنت منكراً ذلك عليه تعريفه للناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت : اللهم نعم ، قال : يا إسحاق أفتنزه ابنك عما لا تنزه عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويحكم لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم ان اللَّه جلَّ ذكره قال في كتابه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ارباباً من دون اللَّه ، ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا لهم أرباب ولكن أمروهم فأطاعوا امرهم